يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )

79

كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )

عندهم الشكل ، وقد يقال لهذا النقط المعروف عندنا ، والشكل الضبط والحركات ، وأصله التقييد ، تقول : شكلت الكتاب شكلا أي : قيدته وضبطته ، وشكلت الدابة شكالا ، وشكلت الطائر شكولا ، والشكل الضرب المتشابه ، ومنه قول اللّه عز وجل : وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْواجٌ ( 58 ) [ ص : 58 ] أي من ضربه . ومنه قول الرجل : ما أنت من شكلي ، أي من ضربي ، والشكل المثل ، والشّكل بالكسر الدل ، يقال : امرأة ذات شكل والشّكلة بالضم كهيئة الحمرة تكون في بياض العين كالشهلة في سوادها ، وعين شكلاء : بيّنة الشكل . وفي صفة سيدنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أشكل العين . جاء في تفسيره : طويل شق العين ، خرجه الترمذي . وتقول : أشكل الأمر ، إذا اشتبه عليك ، والقوم أشكال ، أي : أشباه ، قاله أبو عمرو رحمه اللّه . قال ثابت رحمه اللّه في الدلائل : يقال كتاب معجم ، وتعجيمه تنقيطه لكيما ما تستبين عجمته . قال الشاعر : لمن الديار بعاقل فالأنعم * كالوحي في رق الزبور المعجم وقد قال أبو زيد القيسوني : يقولون هم الأعجم ولم يعرفوا العجم . وقال الراجز : سلوم لو أصبحت وسط الأعجم * في الروم أو فارس أو في الديلم إذا لزرناك ولو بسلم وأنكر على أبي محمد عبد اللّه بن قتيبة قوله : لا يجوز أن يقال أعجمي إلا لمن تنسبه إلى عجمة اللسان وإن كان عربي النسب . قال : وقول أبي زيد أولى أن يكون محفوظا . وقال الخطابي رحمه اللّه : يقال رجل أعجم إذا كان في لسانه عجمة وإن كان من العرب ورجل أعجمي وعجمي إذا كان أصله من العجم وإن كان فصيح اللسان . قال الفراء : ويقال رجل أعرابي إذا نسب إلى أنه من أعراب البادية ، وعربي إذا نسبته إلى أنه من العرب ، فإن كان يتكلم بالعربية وهو من العجم قلت : عرباني ، خرج هذا من حديث عبد اللّه : ما كنا نتعاجم أن ملكا ينطق على لسان عمر رضي اللّه عنه ، وفسره قال : قوله نتعاجم ، أي : نكني ونورّي ، وكل من كنى عن شيء وأخفى بيانه ولم يفصح به ؛ فقد أعجمه . قال ذو الرمة : أحب المكان القفر من أجل أنني * به أتغنى باسمها غير معجم وإنما قيل للبهيمة عجماء لأنه لا بيان لصوتها . وأنشد شاهدا على أنّ الرجل إذا كان في لسانه عجمة يقال له أعجم قول الشاعر : وما زال كتمانيك حتى كأنني * برجع جواب السائلي عنك أعجم لأسلم من قول الوشاة وتسلمي * سلمت وهل حيّ من الناس يسلم